Categories: اخري

مجدولين “تحت التراب”

بسبب ظروف عمله اضطر للسفر الى قرية نائية له فيها صديق قديم لم تنقطع صلته به رغم مرور اكثر من 25 عام على اخر مرة تقابلا فيها , فنزل ضيفا فى بيته وهناك فى ذلك المنزل الريفيى الذى يخفى خلف جدرانه الكثير من الاسرار وقعت احداث هذه القصة ….
– قطتكم هذه مخيفة يا صديقى لا اعلم كيف دخلت الى غرفتى الليلة الماضية على الرغم من ان الباب كان موصدا والنافذة ايضا اغلقتها قبل ان اوى الى ال
سرير لكن فجأة شعرت بحركة خفيفة الى جوارى عندما ازحت الغطاء عن وجهى رأيتها امامى وقفت تحدق بى لثوان قليلة ثم قفزت من فوق السرير واتجهت الى اسفل الخزانة ولم تخرج من هناك لذلك تركتها وشأنها وعدت لاستكمال نومى فربما اعتادت على النوم فى هذا المكان ..
– هل افهم من ذلك انك قضيت ليلة هادئة ام ان هذه القطة ازعجتك ؟
– لا على الاطلاق نمت جيدا طوال الليل لم يعكر صفو نومى الا حلم قصير مزعج رأيته بعد قدوم القطة بقليل !
– انا سعيد يا صديقى بانك قضيت ليلة هادئة فعادة يشتكى ضيوفى من ظلام الحقول من حولنا كذلك يخيفهم صوت الذئاب التى تنزل من على الجبل ليلا الم تسمع اصواتهم ؟
– لا مطلقا لم اسمع اى شىء من هذا القبيل الحمد لله ان الذئاب غير قادرة على الدخول الى هنا يكفينى القطة .
– اه اجل بخصوص القطة هذه عليك التأكد من اغلاق الباب والنافذة جيدا قبل نومك حتى لا تزعجك مرة اخرى اما الان فقد حان موعد الغداء او الافطار بالنسبة لك فقبل ساعات ارسلت ابنى كى يوقظك لتتناول فطورك لكنك لم تستيقظ ’ هيا بنا سوف نتناول الغداء جميعا فى غرفة الطعام حتى اعرفك على افراد اسرتى لقد سمعوا عنك كثيرا لكنهم لم يروك من قبل حتى انهم لا يصدقون ان لى اصدقاء فانا كما تعلم اكتفى بالعلاقات السطحية حتى مع الاقارب …
“فى غرفة الطعام جلس الابناء الثلاثة حول المائدة فى انتظار والدهم وضيفه بينما كانت سيدة المنزل منشغلة فى توضيب المائدة وتجاهلت وجود الضيف تماما وابنائها كذلك فعلوا, بعد ان انتهى الضيف من تناول طعامه اصطحبه صديقه فى جولة الى مزرعتهم القريبة جدا من المنزل …”
– لقد تغيرت زوجتك كثيرا يا صديقى عن اخر مرة رأيتها فيها , لا انكر ان هذه المرة كانت الوحيدة التى رأيتها فيها و هى يوم حفل زفافك قبل 20 سنه لكن كما تعلم فانا لا انسى وجه رأيته قط .!
“تغيرت ملامح المضيف وبدا على التوتر لكنه حاول ان يتمالك نفسه وان يخفى ما طرأ عليه
ثم علق قائلا ان السنوات قادرة على تغيير الناس وان التقدم فى السن يجعل المرء لا يشبه نفسه فى السابق ثم اضاف معتذرا عن اسلوب زوجته فى التعامل مع ضيفها وقال انها غير معتادة على وجود الغرباء فى المنزل فلا يأتى الا اقرب الناس وهم على الاغلب افراد عائلتها كما ان ابنائه غير اجتماعيين “
– نعم لاحظت ذلك , لكن لا عليك انا اقدر طريقتهم هذه لانهم لا يعرفوننى ولم يرونِ من قبل “توقف عن الكلام فجأة عندما لمح شىء ما جذب انتباهه قرب نافذة غرفة فى الطابق الثانى من منزل صديقه الذى قاطع دهشته وهو يتسائل ماذا هناك ؟”
– لا شىء اظن انى رأيت قطتكم هل هى معتادة على التجول فى المزرعة طوال النهار ام ماذا ؟ فبالامس لم ارها الا وقت النوم ؟
– دعك من امر هذه القطة فهى ليست لنا نحن لم ندخل الى بيتنا قطط منذ سنوات و على الارجح هى قطة من قطط الشوارع
– كيف هذا لقد نامت فى بيتكم بالامس وبدا لى انها معتادة على المكان؟
– ربما انت محق فى كونها معتادة على المكان فغرفة الضيوف هذه لا يدخلها احد تقريبا ولذلك ربما تاتى كل يوم من الشارع لتنام بها .
– لا اظن انها قطة شوارع فهى نظيفة جدا كما ان هناك طوق حول عنقها
– لا تشغل بالك بها كثيرا
– حسنا انت محق
“انقضت ساعات قبل ان تنتهى جولتهما فى المزرعة الكبيرة وحين عودتهما كان الوقت قد تأخر و فى البيت طلب المضيف من زوجته تحضير وجبة عشاء خفيفة له ولصديقه بعد تناولها ذهب كل واحد منهما الى غرفته لينام , فى غرفة الضيوف وقف الضيف ينظر من النافذة الى الحقول المظلمة التى تحيط ببيت صديقه عندها رأى القطة تقف امامه مباشرة فقال محدثا نفسه ( ان الطابق الارضى هذا مخيف جدا لا عجب ان ضيوفهم يشعرون بالخوف عند المبيت فى هذه الغرفة , اما انت ايتها القطة فلن تدخلى اليوم الى الغرفة كالليلة السابقة ) ابتسم للقطة ثم تراجع قليلا واغلق النافذة ولم يأوى الى فراشه الا ان تأكد من ان الباب مغلق ايضا , بعد دقائق قليلة و لم يكن قد استغرق فى نومه بعد استيقظ بسبب حركة خفيفة شعر بها ليجدها واقفة الى جانبه “
– يا الهى لا اصدق كيف دخلت هذه القطة الى هنا , هذا مستحيل , هيا غادرى !
“بدلا من ان تتراجع استمرت القطة فى الاقتراب منه ومع كل خطوة تخطوها فوق الغطاء كانت قدمها تترك اثار زرقاء , انتفض الضيف وهب واقفا اصابته نظرات القطة بالخوف فاسرع واشعل المصابيح وقبل ان يسطع الضوء فى الغرفة كانت القطة قد اختفت تماما كذلك اثار اقدامها الزرقاء’ تلفت الضيف حوله هنا وهناك باحثا عن القطة المخيفة لكن الغرفة كانت خالية بالفعل حتى اسفل الخزانة لم يجدها فهى لم تذهب الى هناك كما فعلت بالامس , تساءل الى اين ذهبت نظر بسرعة صوب النافذة ربما فتحت بفعل تيار هواء قوى الا انها كانت على حالها مغلقة كما تركها اقترب منها اكثر نظر من خلالها ليجد فى الخارج تقف القطة امام باب المزرعة الذى اقحمت جسدها الصغير بين قضبانه الحديدية ودخلت الى المزرعة راقبها الضيف حتى اختفت هناك وسط الظلام , ظل الرجل بسبب الخوف مستيقظا طوال الليل حتى غلبه النعاس قرب الفجر تقريبا فاستقبل زائر اخر كان قد ارآه فى كابوس ليلة البارحة “
فى الصباح قص الضيف ما حدث معه فى الليلة السابقة على صديقه فامتقع وجه هذا الاخير وهذه المرة فشلت كل محاولاته فى السيطرة على توتره فقال بطريقة تنم عن الضيق ….”
– ربما كنت تحلم يا صديقى فلم يسمع اى منا عن قطة فى البيت و لم ارها مطلقا على الرغم من انك رأيتها بينما كنا فى المزرعة سويا , لذا ارجو منك الا تعيد هذه القصة امام افراد عائلتى فزوجتى تخاف مثل هذه القصص .
– حسنا يا صديقى لك ما طلبت , لكن هناك صلة بين الكابوس الذى يراودنى وبين هذه القطة التى تأتى ليلا ..
– لما تقول هذا ؟
– بسبب الطلاء الازرق الذى تركته القطة على الفراش بالامس هو نفسه الذى رأيته فى الحلم …
– قلت لى ان الطلاء الازرق هذا خلفته اقدام القطة فوق هذا الغطاء اليس كذلك ؟ اذا اين هو لما لا اراه ؟ ان الامر برمته مجرد حلم يا صديقى ؟
– لا تقل لى مثل هذا الكلام فرجل فى مثل عمرى قادر على التفريق بين ماهو حلم وما هو واقع , دعك الان من قصتى هذه طالما انك لن تصدق الامر فلا فائدة من النقاش .
– لا تنزعج من كلامى يا صديقى فانا لا املك تفسيرا اخر لما قصصت على !
“مرت ساعات النهار بسرعة دون ان يهتم الضيف بما يدور حوله فقد كان تفكيره منصب على القطة والكابوس لدرجة انه انتظر الليل بلهفة كى يحل اللغز وبالفعل جاءت القطة فى موعدها تماما بعد ان غطى وجهه متصنعا النوم وقفت الى جانبه على السرير الى ان تأكدت من انه انتبه لوجودها ثم قفزت متجهة الى اسفل الخزانة كما فعلت فى المرة الاولى تبعها الضيف الى هناك وجثا على ركبتيه ليرى ما الذى تفعله هذه القطة هل تنام هناك ام ماذا , صعق عندما وجد المكان خاليا لكنها كانت قد تركت اثار خدش على الجدار , تذكر الضيف وقوفها امام بوابة المزرعة فاسرع الى النافذة ليلقى نظرة , وجدها هناك واقفة فى انتظاره وحين تأكدت من انه رآها دخلت كما فى المرة السابقة الى المزرعة واختفت كعادتها “
فى صباح اليوم التالى :
– هل نمت جيدا هذه الليلة يا صديقى ؟
– لا لقد عادت القطة وراودنى الكابوس مرة اخرى انه يتكرر كل يوم تقريبا انه مخيف
– الكوابيس كلها مخيفة يا صديقى , قل لى ما الذى تراه فيه ؟
-” ارى نفسى واقفا فى غرفة زرقاء لم ارها من قبل وتحت قدمى هناك فتاة غارقة فى بركة من الدماء احسبها ميتة لكنها فجأة تنهض من رقادها فتسير بضع خطوات تجاه باب اخر بالغرفة يؤدى الى حديقة تخرج منه وتواصل سيرها الى ان تصل لبقعة ما فى الحديقة تخلو من النباتات ثم تقف هناك بعدها تبدأ فى التقاط حبات تمر واقعة على الارض ثم تختفى وانا فى الحلم اتعجب من اين اتى التمر وليس هناك نخيل حيث تقف! , صديقى سبق ان قلت لى انكم لم تدخلوا قطط الى منزلكم منذ سنوات فهل هذا معناه انكم كنتم تملكون قط فى السابق ؟
– اجل كان لدينا قطة لكن اخر مرة رأيتها فيها كانت قبل اكثر من 20 عام لكنها اختفت ولم نعلم الى اين ذهبت , لكن لما تسأل لا تقل لى انك تعتقد بان القطة التى تراها هى قطتنا لان هذا مستحيل !
– قبل كل شىء اخبرنى هل كان اسم قطتكم هو “مجدولين” ؟
– اجل , كيف عرفت ؟؟؟
– عرفت لان هذا هو الاسم الذى كان مكتوب على طوق القطة
– هذا غريب !فانا بالكاد اذكر الاسم حتى , لقد اسمتها زوجتى على اسم بطلة رواية مفضلة عندها ربما تعرفها رواية “تحت ظلال الزيزفون”
– لا اعرفها , لكن هل من هذا انك بدأت تصدق كلامى الان ؟
– انا لا اكذبك لكن مازلت ارى ان الامر مجرد حلم و ما يؤكد لى الامر هو الغرفة الزرقاء التى تراها فى الحلم لقد ذُكرت فى الرواية ايضا فبطلة الرواية تمنت ان تملك بيتا به غرفة مطلية بالازرق , كل هذا يا صديقى يدل على ان الامر مجرد حلم , ربما قرأت الرواية من قبل لذلك ترى فى حلمك الغرفة الزرقاء واسم مجدولين و كل هذه الاشياء التى لا اجد لها اى تفسير منطقى .
– فليذهب المنطق الى الجحيم انا اعلم جيدا حقيقة ما اراه حتى اننى اخبرتك ان الفتاة والدماء و الغرفة الزرقاء اراهم فى الحلم فقط اما القطة فاكون مستيقظا تماما عندما تظهر فى الغرفة فجأة , انتظر لقد تذكرت شيئا كنت قد نسيت ان اتحقق من امره بالامس …
“اتجه الضيف مسرعا الى الخزانة و كما فى السابق جثا على ركبتيه ونظر الى الاسفل باحثا هناك عن شىء ما …”
– ماذا تفعل , و ما هذا الشىء الذى نسيت امره , لم اعد افهمك ؟
– ابحث عن اثار خدوش فى الجدار تركتها القطة بالامس , اريد ان اريك اياها انها دليل على ان القطة حقيقة وليست حلم
” اقترب منه صديقه و بدلا من ان يبحث معه عن الاثر وقف الى جانب الخزانة التى كانت صغيرة لحسن الحظ ثم قام بازاحتها سنتيمترات قليلة ليتمكن من البحث جيدا عن تلك الخدوش التى يتحدث عنها ضيفه و الذى كان من الواضح انه فى طريقه الى الجنون”
– حسنا ها قد ابعدنا الخزانة والجدار بات واضح كل شبر فيه , قل لى اين ذهبت الاثار التى حدثتنى عنها ؟
“وقف الضيف يحدق الى الجدار امامه مذهولا وهو يتساءل اين ذهبت اثار الخدوش التى احدثتها القطة , كيف اختفت كانها لم تكن ,الاتربة وبيوت العناكب تغطى الجدار فى المكان الذى كانت تشغله الخزانة وهذا يعنى انه بالتأكيد لم يقترب من هذا الجزء من الجدار احد “
– لا عرف , صدقا لا اعرف , انا على وشك ان اصاب بالجنون
– حسنا لا عليك يا صديقى , هل اخذك فى جولة فى الخارج تريح بها اعصابك ؟
– لا اريد سوف انام قليلا فالليلة الماضية لم انم جيدا
“غادر المضيف الغرفة تاركا ضيفه فى حالة سيئة ويبدو ان حالته هذه اصابت اصحاب المنزل بالضيق فمن على بعد عدة امتار سمع الضيف صوت سيدة المنزل وهى تصيح بزوجها قائلة انها ما عادت تتحمل كل هذا الجنون و ان منزلنا قد تحول الى مصح للامراض العقلية , بعد انتهاء المشاجرة عاد الرجل الى غرفة الضيوف حيث ينزل صديقه وهناك كان هذا الاخير يوضب اغراضه داخل الحقيبة استعدادا للمغادرة”
– ماذا تفعل ؟
– سوف اغادر يبدو ان وجودى لم يعد مرغوب فيه ,
– من قال هذا , كما ان عملك هنا لم ينتهى بعد الى اين ستذهب ؟
– لا عليك لقد سمعت كل شىء واعتذر من ذلك لكن اصواتكم كانت عالية فسمعتها دون قصد منى , اجل عملى لم ينتهى ولهذا ربما ابحث عن فندق فى مدينة قريبة من هنا
– انتظر لقد حدث سوء فهم ان زوجتى لم تقصدك مطلقا
– لا تحاول خداعى لقد سمعتها وهى تقول ان البيت اصبح مأوى للمجانين وبالتاكيد كان هذا تعليقها على ما يحدث معى انها محقة فما اقوله هو الجنون بعينه
– اقسم لك يا صديقى انها لم تكن تقصدك مطلقا كل ما فى الامر …”صمت لبرهة وكانما يصعب عليه قول ما كان على وشك البوح به لكنه استسلم فى النهاية فاستكمل حديثه قائلا” كل ما سمعته كان تعليقا على موضوع اخر اقترحته عليها لكنها رفضت ذلك رفض قاطع وهددت بترك المنزل ان اقدمت انا على ارتكاب مثل هذه الحماقة
– وهل هذا الاقتراح يخصنى ؟ اعتذر منك مرة اخرى لسماعى بحديثكما لكن اظن ان فى الامر شىء يخصنى ؟ يا صديقى حتى ان غادرت فلن يؤثر هذا على صداقتنا فلا تحزن انا اتفهم جيدا حقيقة الوضع فما امر به ليس بالامر الطبيعى وربما كانت زوجتك محقة بخصوص الجنون فانا اشعر انى على وشك ان اصاب به
“قال وفى صوته نبرة يبدو فيها التردد واضحا” – عندما تحدثت عن الجنون لم تكن تقصدك انت , لا اعرف كيف اشرح لك الامر لكن هناك سر سوف اطلعك عليه وبعدها سيتضح كل شىء
– ما هو هذا السر هل له علاقة بما يحدث معى
– اجل تقريبا الان تعال معى سوف اخذك الى مكان لم يدخله احد سوى انا وزوجتى حتى اولادى لم يدخلو الى هناك ابدا لكن لديهم فكرة عما بداخله تعال “امسك بذراع صديقه وقاده الى سلم يؤدى الى الطابق العلوى وامام غرفة تقع بالتحديد فوق غرفة الضيف توقف و طرق الباب بعدها قام بفتحه وقبل ان يدخل التفت الى صاحبه و طلب منه ان ينتظره لدقائق قليلة دخل الى الغرفة واغلق الباب خلفه بعد دقائق فتح الباب واذن له بالدخول …فى الداخل كان هناك فتاة تقف امام نافذة مطلة على المزرعة بالضبط كما فى غرفة الضيوف على الرغم من علمها بقدوم الضيف الا انها ظلت على حالها تنظر عبر النافذة متجاهلة وجوده بالكامل …
– ابنتى ها قد جاء من اردت مقابلته ؟
– ماذا ارادت مقابلتى , من هذه الفتاة ؟ انا لا افهم شيئا..
– مرحبا بك “فجأة قاطعته الفتاة دون ان تدير وجهها تجاهه” هل تسمح لى ان اناديك بعمى “نظر الرجل الى صاحبه باحثا عن اجوبة دون ان ينطق بكلمة رد عليه الاخير بنظرات يرجوه فيها ان يقبل “
– اجل يا صغيرتى بالطبع انه عمك “اليس كذلك يا صديقى” ؟
“ازدادت حيرة الرجل من هذه ولما هو هنا الان ولماذا ارادت هذه الفتاة التى لا يعرفها مقابلته”
– كانت تنظر اليك تقريبا كل يوم يا عمى منذ ان اتيت ..
“لم يكن قد يستوعب الامر بعد فرد على سؤالها وهو شارد الذهن بسؤال اخر قائلا” – من هى ؟
– تلك التى تخرج من غرفتك كل ليلة لتقف هناك “اشارت باصبعها تجاه باب المزرعة” , اعتدت على رؤيتها منذ صغيرى كل ليلة وعلى الرغم من كونى اعرف حقيقتها الا اننى لم اخشاها قط بل كنت استيقظ من نومى فقط لاراقبها وهى تخرج من غرفة الضيوف لتجمع التمر الواقع على الارض كانت تنظر الى دائما لكن بعد مجيئك تحولت نظراتها اليك فعلمت انك تراها , ما يحيرنى هو لما نحن انا وانت فقط , فطوال حياتى لم ارها تنظر تجاه غرفة الضيوف حتى وان كان هناك احد بداخلها انت اول ضيف تنظر تجاهه وربما تفسير هذا هو انها تعرفك !
– لا فهم عما تتحدثين ؟
– انت تفهم كل كلمة نطقت بها الاختلاف الوحيد بين ما اراه و ما تراه هو انك لم ترها الا فى احلامك فقط , عندما تخرج من الغرفة الزرقاء الغرفة نفسها التى ظللت احلم بها طوال سنواتى الماضية ,اما بالنسبة الى فهى موجودة فى احلامى و واقعى , علمت انك قابلت مجدولين ايضا !
“ادرك انه لا فائدة من الانكار امام فتاة يبدو انها تعرف الكثير وربما تلك تفسيرات لما يحدث معه”- من قال لك انى لم ارَ تلك الفتاة الا فى احلامى لقد رأيتها على ارض الواقع و فى وضح النهار
“دهش والد فتاة من كلام صديقه الذى يسمعه لاول مرة اما هى فلم تحرك ساكنا ويبدو انها كانت على علم بانه سيقول هذا “
– متى حدث هذا واين , ولماذا لم تقل لى هذا من قبل ؟
– تمهل يا ابى ان صديقك لم يرها حقا
– لقد رأيتها يوم ان كنا فى المزرعة وقتها لم استطع تفسير الامر فقلت لك انى رأيت القطة فقط
– لم ترها صدقنى سوف اثبت لك ؟ الفتاة التى تراها فى حلمك ترتدى ملابس ترجع الى فترة التسعينات اليس كذلك ؟
– انا لا افهم فى الازياء جيدا لكن اظن هذا !
– حسنا والان اخبرنى ما الذى كانت ترتديه الفتاة عندما رأيتها يوم جولتك فى المزرعة ؟
– لا اذكر جيدا كما انى لم ارها بالكامل لانها كانت تقف…. “فجاة توقف عن الكلام حين تذكر ما رآه يوم ان كان فى المزرعة فالتفتت اليه الفتاة وهى تضحك بصوت عال قائلة يبدو انك ادركت حقيقة ما رأيته يومها ….”
“صدم الرجل ولم يصدق ما تراه عيناه تراجع بضع خطوات الى الخلف حتى كاد يسقط من هول الصدمة”
– يا ربى لا اصدق هذا , كنت انت “نظر الى صديقه و اخذ يشير له تجاه الفتاة وهو يصرخ قائلا” من هذه يا صديقى , من تكون هذه الفتاة , لولا انى اعرف جيدا الفتاة التى اراها فى حلمى لقلت انها هى …
– هدئ من روعك انها ابنتى “داليا” , لقد طلبت مقابلتك علمت بامر ما تراه القطة والحلم الغرفة الزرقاء وكل شىء دون ان يخبرها احد به
– اجل انا ابنته انا السر المخفى عن الجميع ’ قل له يا ابى انكم تعتقدون انى مجنونة وانكم جعلتم امرى سر لا تطلعون عليه احد , لم اقابل اخواتى يوما ابى يحضر لى الطعام الى غرفتى فانا ممنوعة من مقابلة الناس حتى لا يتحدث الجميع عن عائلتنا ويقولون ان لديهم ابنة مجنونة ينكرون وجودى قل له يا ابى انك قلت للجميع انى مت وانا فى الثالثة من عمرى اتعرف يا عماه كل هذا بسبب حلم واحد يلاحقنى اراه كل ليلة تقريبا منذ ان كنت طفلة صغيرة لم انساه شعرت كثيرا انه واقع , ارى الكابوس ثم استيقظ لاقابل شبح امراة تشبهنى فى الخارج , منذ صغيرى وانا اراها الى ان اكبرت واصبحت نسخة طبق الاصل منها لا اعرف من هى , ولم اجد يوما تفسيرا للحلم الذى حفظته عن ظهر قلب من كثرة ما رأيته , كل ليلة كنت استيقظ فزعة وانا اصرخ من شدة الرعب وعقابا لى على ما اعانى منه سجنت فى هذه الغرفة التى لا ينقصها شىء واعتبرت فى عداد الاموات قد تمر اشهر دون ان ارى احد سوى ابى فحتى امى تخشى مقابلتى وتمنع ابنائها من ذكر اسمى حتى , لا تخف يا ابى فانا مازلت على وعدى بعدم الخروج من هذه الغرفة اتذكر عندما اقنعتنى وانا صغيرة بان خروجى من هذه الغرفة يعنى موتى فالفتاة التى اراها تراقبنى منتظرة لحظة خروجى حتى تقتلنى وقتها صدقتك معتقدة انك تريد حمايتى لا حماية اسم العائلة وصورتها وقتها طلبت منى ان اعدك على الا اخرج من هنا وفعلت وعدتك يا ابى ولن اخلف وعدى فانا بت متأكدة من انى سوف القى حتفى ان وضعت قدمى خارج هذا الباب ولا اعرف كيف سيحدث هذا ولا متى لكن اشعر انه بات قريب جدا
“انهار الرجل باكيا راجيا من ابنته ان تسامحه كان الموقف عصيبا فقرر الضيف الانسحاب لكن الفتاة استوقفته قائلة “
– الا تريد معرفة ما اراه فى الكابوس يا عمى
“كان هنالك شىء اخر يشغل باله فى هذه اللحظة اكثر من امر كابوسها لكنه انتظر كى يسمع ما لديها ربما يجد فى كلامها بعض التفسيرات لهذا العدد الهائل من الالغاز التى تحيط به منذ ان وضع قدمه فى هذا المكان “
– بالطبع يابنتى تفضلى ها انا اسمعك
– الفرغة الزرقاء
– تلك التى فى حلمى ماذا عنها ؟
– انها فى حلمى ايضا يا عماه ارى نفسى واقفة فى غرفة زرقاء لها باب مفتوح على حديقة او ربما مزرعة وتحت قدمى طلاء ازرق يختلط مع ما اعتقدت انه طلاء احمر الا اننى ادرك بعدها انه ليس بطلاء بل دماء بركة من الدماء يا عماه اكمل سيرى تجاه الباب وهناك اقف لدقائق اتأمل الفتاة الجميلة النائمة على ارض المزرعة فجأة تاتى امى فتشدنى من زراعى الى الداخل
– فتاة نائمة فى الحديقة , هذا غريب
– لا ليس غريب فهى لم تكن نائمة كما كنت اعتقد فى صغرى بت افهم الحلم تدريجيا مع مرور الوقت , كانت ميتة
– ميته , هل هى الفتاة نفسها التى ترينها قرب المزرعة كل ليلة والتى تظهر فى احلامى
– اجل انها هى حتى انها ترتدى الملابس نفسها
– كم كان عمرك عندما بدأت ترين الكابوس هذا
– منذ صغرى لدرجة اننى بت اشك فى كونى اراه منذ ولادتى
– هذا يعنى انك كنت ترين نفسك طفلة فى الحلم , هل تكبرين فى الحلم اقصد هل ترين نفسك فى الحلم فى السن نفسها التى وصلتى لها فى الحقيقة
– لا لم يتغير الحلم ابدا , ارى نفسى ربما فى الثالثة من عمرى وربما اقل
“انصت الاب لحديث ابنته وصديقه دون ان ينطق بكلمة فهو لم يكن يهتم ابدا بما تقول ابنته معتقدة انها مجنونة لكنه بدأ يشك فى اعتقاده هذا الان فالفتاة التى يراقبها الان عاقلة واعية , بدء يشعر بالذنب تجاهها ربما ما حدث فى الماضى تسبب لها فى صدمة ماتزال تعانى منها حتى الان اذا كان هذا صحيحا عندها سيكون هو المذنب وزوجته ايضا فكر بان ربما معرفتها للحقيقة كانت لتخفف عنها اثر الصدمة هذه , كان السر الذى يخفيه بمساعدة زوجته لسنوات يمزقه من الداخل كلما نظر الى ابنته والى الحالة التى وصلت اليها كيف اصبحت هل له يد فيما يحدث معها ومع صديقه ايضا , ايبوح لهم بالسر ام يحاول البحث عن حلول اخرى تخفف من معاناة ابنته دون ان يتسبب فى معاناة اشخاص اخرين , كيف ستكون ردة فعلها عندما تعلم بما كنا نخفيه عنها طوال هذه السنوات يا الهى قد تسوء حالتها فكشف سر كهذا لشخص لا يعانى من شىء قد يدفعه الى الجنون دفعا فكيف اذا ما قيل لفتاة حالتها النفسية اسوء ما يكون يفصل بينها وبين الجنون شعره هذا اذا لم تكن قد قطعتها بالفعل ياربى ساعدنى فربما تقدم على قتل نفسها او قتل احد اخر بسبب هذا السر ياربى ….
– ابى ارجوك فلتقنع صديقك بالبقاء ربما استطاع مساعدتى , انه الوحيد الذى يتفهم مشكلتى
– حسنا سوف ابقى لكن ليلة واحدة فقط …”لم يكن يعلم ان هذه الليلة ستشهد احداث لم تكن بالحسبان فقبل الفجر بقليل زارته القطة كعادتها وقبلها كان الكابوس لكن فى ساعة مبكرة من الصباح استيقظ على صوت صديقه كان يصرخ (ابنتى ابنتى , انا السبب) اندفع الضيف خارجا وفى طريقه اصطدم بالخزانة التى اوقعت شيئا عندما فتحت ابوابها قليلا قبل ان يوقفها القفل الحديدى الموضوع عليها , لم ينتبه لما وقع واكمل طريقه الى المزرعة هناك وجد صديقه جالس على الارض يحتضن ابنته التى فارقت الحياة نتيجة قطع معصميها (تساءل بينه وبين نفسه انتحرت كيف ومتى فبالامس قالت انها لن تخرج من غرفتها حتى لا تموت لماذا خرجت مالذى كانت تفعله هنا , اذا كانت تنوى قتل نفسها لما لم تنتحر بغرفتها بدلا من تاتى الى هنا , و ما سبب وجود اثار وحل هذه على يديها) …….
التقط ما سقط من الخزانة اثناء خروجه , بعد ان عاد الى غرفته فى المساء فالتحقيقات استمرت لساعات طوال لم ينعم خلالها بلحظة هدوء واحدة منذ ان استيقظ فى الصباح , كان ما وقع من الخزانة او بالاحرى ما تسلل هاربا منها عبارة عن صورة فوتوغرافية ليست بالقديمة جدا انها تعود للتسعينيات كان فى الصورة امرأتان وطفلة صغيرة تمسك بقطة انها القطة نفسها التى تزور غرفته كل ليلة عرف ذلك من الطوق الموجدود حول رقبتها ” – حسنا فى الامر كذبة كبيرة اذا “وضع الصورة فى جيبه وخرج متجها الى غرفة المعيشة حيث ترك صديقه قبل دقائق وهناك كان ذلك الاخير يضع سماعة الهاتف على اذنه والصدمة بادية على وجهه , انهى المكالمة فوضع رأسه بين كفيه واخذ يبكى”
– ابنتى لم تنتحر يا صديقى , لقد قتلت , ماتت بمجرد ان خرجت من غرفتها كما قالت
– كيف ومن القاتل ؟
– لا اعرف , قالت الشرطة انها تلقت ضربة قوية على رأسها قبل ان تموت وبالتاكيد افقدتها الوعى , كما ان معصميها قطعا فى الاتجاه نفسه باليد اليمنى لشخص اخر , واثار الوحل هذه ناتجة عن حفرها فى الارض , والان تبحث الشرطة عن سبب تواجدها فى المزرعة فى مثل هذا الوقت واين بالتحديد كانت تحفر ’ يسالوننى عما كانت تبحث واين , لا يصدقون انى لا اعرف شىء ..
– اما انا فاعرف جيدا اين كانت ابنتك تحفر تعال معى سوف اريك المكان ….”مشيا الى المزرعة حتى وصلا الى بقعة معينة تقف فيها نخلة و التمر متساقط حولها” هنا يا صديقى …
– كيف عرفت ان هذا هو المكان الصحيح ؟
– من احلامى ايضا ابنتك اخبرتنا عنه , اتذكر عندما قلت لك ان الفتاة فى الحلم اراها تجمع تمر من الارض على الرغم من عدم وجود نخيل حولها
– اجل اذكر هذا جيدا وماذا عن ابنتى فانا لا اذكر انها حددت مكان
– بلى عندما اخذتنى لمقابلتها اشارت لنا على المكان التى تظهر فيه الفتاة وحيث اشارت كانت هناك نخلة …
– لماذا لم ترى النخلة فى احلامك ؟
– هذا ما لم اجد له اجابة بعد , الان هل نستكمل ما كانت ابنتك تقوم به قبل موتها ام نترك الامر للشرطة
– لا فلنكمله نحن واذا عثرنا على شىء مهم عندها نتصل بالشرطة “بعد دقائق من الحفرعثرا على شىء (هيكل عظمى بشرى و هيكل لحيوان صغير على الارجح يعود لقطة) كاد ان يسقط المضيف مغشيا عليه من هول الصدمة اما صديقه فقد تماسك ربما لانه كان يتوقع هذا …
– هيكل عظمى فى مزرعتى , لمن هو ومنذ متى وهو هنا
“امسك به الضيف وصاح غاضبا بعد ان تملكته الشكوك تجاه صديقه”
– هل تدعى عدم المعرفة ’ انت قتلت زوجتك اليس كذلك ؟
– لا افهمك زوجتى حية الم تكن هنا قبل قليل
– لا اقصد هذه انا اتحدث عن زوجتك الاولى التى حضرت زفافها بنفسى لم اصدق ابدا انها نفسها تلك المرأة التى تعيش هنا لقد ادركت على الفور بعد ان قابلتها المرة الاولى بانها ليست المرأة التى رأيتها يوم زفافك , عليك الاعتراف بجريمتك هل قتلت ابنتك ايضا حتى لا تكتشف الحقيقة “تذكر امر الصورة فاخرجها من جيبه ووضعها امام وجه صديقه” انظر الى ما وجدت اليست زوجتك الاولى هذه هى التى تمسك بالطفلة التى على الارجح هى نفسها ابنتك داليا اما من تقف الى جوارها هذه فهى زوجتك الحالية , ادعيت انك لا تعرف شيئا عن غرفة زرقاء اذا ما لون الغرفة التى يقفن فيها زرقاء اليس كذلك ولها باب يؤدى الى المزرعة المشهد نفسه الذى اراه من غرفتى حاليا تقريبا و هو نفسه الذى اراه فى حلمى لكنى لم ادرك ذلك من البداية لقد قتلت زوجتك امام ابنتها وهذا هو السبب فى مطاردة ذلك الكابوس لها طوال حياتها , لم يكن مجرد حلم بل كانت تتذكر ما رأته على ارض الواقع , هل ساعدتك زوجتك الحالية فى جريمتك …
– اقسم لك يا صديقى اننى لم اقتل احدا , زوجتى الاولى هربت من البيت وتركت ابنتها , ولا اعرف السبب وراء فعلتها هذه حتى الان , التقط بنفسى هذه الصورة لها ولصديقتها وابنتنا اثناء قيامها بنفسها بطلاء الغرفة باللون الازرق كانت سعيدة جدا وقتها , سافرت فى اليوم التالى لالتقاط الصورة وتركتها برفقة صديقتها التى اتصلت بى بعد ايام وقالت لى وهى تبكى ان زوجتى هربت من البيت مع رجل اخر وتركت ابنتها التى بدأت تعانى من اضطرابات فى نومها وكان يصيبها الهلع من الغرفة الزرقاء لان امها تركتها فيها بمفردها واغلقت عليها , كانت ابنتى لتموت لولا ان زوجتى الحالية كانت ذاهبة لزيارة صديقتها زوجتى الاولى بالصدفة طرقت الباب فلما لم يفتح قررت العودة الا انها سمعت صوت ابنتى وهى تصرخ فكرت ان ربما وقع مكروه لصديقتها ولا احد هناك لمساعدتها فكسرت الباب ودخلت عندها وجدت ابنتى محتجزة داخل الغرفة الزرقاء و تقف عند الباب المطل على المزرعة محاولة فتحه اخذتها معها الى بيتهم , عدت بسرعة بعد اتصالها لاجد الغرفة قد تغير لونها عندما سالت عن الامر قالت لى انها قامت بتغطية اللون الازرق للغرفة بورق حائط ربما يخفف هذا من خوف الطفلة من هذه الغرفة لكن دون جدوى بقيت ذكراها تطاردها فى احلامها , بعد رحيل زوجتى الاولى تزوجت بصديقتها لان “داليا” كانت متعلقة بها , لم اخبر احد بالقصة هذه ابدا الا عائلتها لزوجتى الاولى هم ايضا احتفظوا بالقصة حتى لا يجلبون العار لانفسهم كذلك لم يقوموا بالبحث عنها , فقط استكمل الجميع حياته و تناسينا امرها …
-اعدتم طلاء الغرفة حتى يخفف من خوف ابنتك وصدمتها من اهذه الغرفة وماذا عن الباب المؤدى الى المزرعة ؟
– ازلناه قبل سنوات بطلب من “داليا” نفسها كانت تقول ان شبح المرأة يدخل الى البيت عن طريقه ….
تعال معى اريد ان اريك ادلة على ما قلت فى الخزانة الموجودة بغرفتك هنالك بعض الاشياء التى تخص زوجتى الاولى احتفظت بها من اجل ابنتى كنت انوى ان اخبرها بالقصة يوما ما , من بين هذه الاشياء هنالك خطاب تركته قبل ان ترحل “تعتذر فيه لابنتها وتوصى صديقتها بان تقوم بالاهتمام بها نايبة عنها ” تعال لاريك اياه ….
– لا يهمنى امر الخطاب الان عليك اخبار الشرطة بهذه القصة فورا فهناك هيكل عظمى مدفون فى مزرعتك بالامر جريمة قتل ان لم تكن انت مرتكبها فزوجتك هى الفاعلة وبالتاكيد هى من قامت بقتل ابنتك ايضا , سوف تقوم الشرطة بالتحقيق فى الامر ربما مازالت هناك ادلة باقية فى الغرفة ان لم تتصل بهم الان سوف اقوم بالابلاغ عنك ..
– لا داعى لذلك سوف ابلغهم بنفسى عما عثرنا عليه فانا لم اقتل احد كذلك لا اظن ابدا ان زوجتى قتلت صديقتها لانها كانت تحبها كثيرا…
“قبل ان ينهى جملته , جاء صوت انثوى من خلفه يقول”
– اذا بات كل شىء مكشوف الان لقد ظهرت الحقيقة , سوف اخبرك شيئا قبل ان تأتى الشرطة لقد قمت بالاتصال بهم قبل لحظات “اجل بالامر جريمة قتل , لطالما كرهتها كانت تملك كل شىء اما انا فلا تمنيت لها الموت , وجاءت ليا الفرصة بعد ان سافرت انت مباشرة ضربتها على رأسها عدة ضربات بينما كانت ابنتها نائمة كنت سعيدة بذلك لكن الصغيرة استيقظت وجاءت الى الغرفة فوجدت قطتها ميتة وسط بركة من الدماء بعد ان سقطت عليها زوجتك فقتلتها معها , انتشلت قطتها فتخضبت يداها بالدماء ثم اخذت تلمس كل شبر تطاله من جدران الغرفة مما اضطرنى الى غسل الجدران كلها لكن هناك اثار رفضت ان تختفى فغطيت الغرفة بورق الحائط الذى كانت زوجتك تخطط لوضعه فى غرفة ابنتها حمدا لله اننى وجدته فلولاه لما استطعت اخفاء الاثار بسرعة , “توقفت عن الكلام ثم رفعت عيناها وهى تبتسم كمن يتذكر ماض سعيد بعدها تابعت قائلة”اردت حرق الجثة لكن خفت من ان يكتشف امرى بسبب الدخان فدفنتها بطريقة لائقة فى حديقتها , اخترت مكان فى وسط المزرعة حتى لا يلاحظ احد عدم وجود نباتات فى البقعة التى دفنت فيها كما انى قمت بزراعتها بنفسى بعد دفنها مباشرة و من ثم اتصلت بك بعد ان تأكدت تماما من اخفاء كل اثر لفعلتى , اعتقدت ان كل شىء قد نسى حتى جاءت المجنونة الصغيرة لتنقب عن الماضى فاضطررت لايقافها انا اسفة , توقعت ان تتوصل الشرطة للحقيقة ان عاجلا ام اجلا وكنت اعرف كيف ساتصرف حينها لكن ما لم اتوقعه هو ان تكمل انت ما كانت تفعله ابنتك و لسوء حظك انك فعلت “…
– انت تعترفين اذا , ها قد وصلت الشرطة , عليك اعادة كل كلمة قلتها امامهم الان , لن تنج بفعلتك هذه ابدا , قتلتى زوجتى وابنتى , انت مجرمة …
“راحت الزوجة لتفتح الباب بنفسها لرجال الشرطة , استقبلتهم باكية “
– كونوا رحيمين فى التعامل معه ارجوكم , فهو مريض ولا يدرك ما يفعل
– سوف يقوم اطباء متخصصون بالكشف عليه سيدتى لا تقلقى فان كان يعانى من خطب ما فى عقله فسوف تراعى المحكمة ظروفه هذه
– ادرك تماما ان ارتكاب جريمتى قتل شىء خطير لكن اؤكد لك انه فقد عقله تماما , ربما كان الجنون وراثى فى هذه العائلة فابنته كانت تعانى من الحالة نفسها ايضا !
– عمن تتحدثين انا لست بمجنون ولا ارى الاشباح ,ابنتى لم تكن يوما مجنونة لقد كانت تعانى من صدمة كنت انت السبب فيها عندما قتلت امها ودفنتها امام عينيها
– انظر سيدى انه يتهمنى بجريمة قام هو بارتكابها قبل سنوات
– انا ارتكبتها انت كاذبة , هل فقدتى عقلك يا امرأة الم تعترفى بارتكاب الجريمة قبل قليل وصديقى شاهد على هذا
– اوه يا الهى لم اعد اتحمل كل هذا الجنون , انه على هذه الحالة منذ ان تلقى خبر وفاة صديقه قبل ايام قليلة , كان صديقه فى الطريق الينا عندما تعرض لحادث اودى بحياته نزل الخبر عليه كالصاعقة فى البداية حزن حزن شديد بعدها تحول الى شخص اخر كان يتكلم طوال الوقت وهو جالس بمفرده واذا سالته مع من تتحدث يقول مع صديقى حتى انه طلب من ابنه فى يوم ان يذهب الى غرفة الضيوف كى يوقظ صديقه هذا ليتناول الافطار معنا تعجب ابنى من طلب والده لكننى اخبرته او والده مريض قليلا وعليه ان ينفذ اوامره ربما تتحسن حالته , لكن حالته تدوهرت كان ياتى الى طالبا تحضير وجبة لصديقه الغير موجود , حتى انه جاء الى قبل يوم وقال ان ابنته تطلب مقابلة صديقه لانه يعلم بامر الشبح الذى تراه كل يوم , اصبح يروى تفاصيل فى حياته على ان صديقه هو من عاشها , لقد تعبت من تحمل كل هذا حتى ابنته ايضا قالت لى بانها قابلت صديق والدها وتحدثت اليه , احمد الله على عدم اصابتى بالجنون انا ايضا , اه زوجى العزيز اظنه لم يتحمل الاحتفاظ بسر جريمته اكثر من هذا فجاء موت صديقه المقرب صدمة اخرى جعلته يفقد عقله تماما
– سيدتى كيف عرفتى بامر الجريمة ؟
– رأيته قبل قليل يبحث عن شىء فى المزرعة راقبته حتى عثر على الهيكل العظمى هناك عندما واجهته بالاتهام اعترف بكل شىء انتظر سوف احضر ادلة على ما اقول “صعدت الى الاعلى وعادت بعد دقائق تحمل معها بعض الاوراق ومن خلفها اولادها الذين شهدوا بان والدهم كان يتصرف بطريقة غريبة فى الايام الاخيرة ويجلس بمفرده طوال اليوم فى غرفة الضيوف , اما الاوراق فكانت كلها من اطباء عرضت عليهم حالة “داليا”…
– اذن انت تقولين انه اصيب بالحالة نفسها التى كانت تعانى منها ابنته
– اجل سيدى تتحقق من الامر بنفسك ان لم تكن تصدقنى
– حسنا , انت اخبرنى هل كانت ابنتك ترى الاشباح حقا ؟
– اجل انه شبح والدتها التى قتلتها هذه المجرمة قبل سنوات
– قلت ان زوجتك اعترفت بجريمتها قبل قليل امامك انت وصديقك , فاين هو صديقك اذن كى يقدم افادته ؟
– ها هو سيدى انه يقف امامك مباشرة , تحدث يا صديقى لم انت صامت هكذا ؟
– ارأيت ايها الشرطى هل تأكدت بنفسك ؟
– اجل سيدتى , سوف يعرض على اطباء لنعرف ما اذا كان مريض فعلا ام انه يدعى هذا حتى لا يتلقى عقاب على جرائمه , خذوه الى السيارة الان “ثم اشار لرجاله بالقاء القبض على الرجل”
– انتظر اريد ان اودعه “بدأت بالبكاء بصوت عال وهى تقول” ارحمه ياربى واغفر له انه لا يدرك شىء “ثم اقتربت منه واحتضنته وهى تبكى و همست فى اذنه بكلمات لم يسمعها احد سواه” قلت اننى لن انجو بفعلتى , ها انا انجو يا عزيزى فلتستدعى صديقك الشبح كى يشهد لصالحك

Recent Posts

خالتي أم عبده “عامية”

خالتي ام عبده-قصيدة عامية-الشاعر صلاح عبدالله خالتي أم عبده.وكنا زمان أنا وصاحبي…بنلعب كورة جوا الحوش…يشوطها… Read More

3 أشهر ago

قولوا لعين الشمس ماتحماشي

اغنية شادية قولوا لعين الشمس ماتحماشي قولوا لعين الشمس ماتحماشيايه علاقة شادية بحادثة دنشوايبص يا… Read More

3 أشهر ago

تخنقني ازمنة اللاجدوي

مقال تخنقني ازمنة اللاجدوي-احمد خالد توفيق احمد خالد توفيق - مقال تخنقني ازمنة اللاجدوي احمد… Read More

3 أشهر ago

رواية انتحار ميت ج3 | هبة الحكيم

رواية انتحار ميت الجزء 3 للكاتبة هبة الحكيم *يمكنك أيضا قراءة الجزء الأول من الرواية*تأخر… Read More

4 أشهر ago

رواية انتحار ميت ج2 | هبة الحكيم

رواية انتحار ميت ج2 | هبة الحكيم رواية انتحار ميت ج2 | هبة الحكيم طُرِق… Read More

4 أشهر ago

رواية انتحار ميت ج1 | هبة الحكيم

رواية انتحار ميت للكاتبة هبة الحكيم رواية : إنتحار ميت ( الجزء الاول ) مقدمة… Read More

4 أشهر ago